علي العارفي الپشي

14

البداية في توضيح الكفاية

وأمّا وجه التخصيص فيقال أن أحكام القطع مختصّة بالحكم الفعلي فيترتب عليه آثاره ولوازمه المذكورة سابقا ولا تترتب على الحكم الإنشائي ، إذا لا يكون البعث ولا الزجر بموجودين في هذه المرحلة من الأحكام كي يترتب عليها لوازم القطع من المنجزية عند الإصابة والمعذرية عند الخطاء وحكم العقل بوجوب المتابعة . وبعبارة أخرى وهي أنّ البعث والزجر ملزومان وترتب آثار القطع على القطع لازم القطع والقطع لازم البعث والزجر فترتب آثاره لازم البعث والزجر ، لأن لازم اللازم لازم فإذا انتفى الملزوم انتفى اللازم المساوي . وذلك كانتفاء النّهار عند انتفاء الطلوع . وكذا في المقام إذا انتفى البعث والزجر انتفت آثاره . فانقدح أنّ وجه عدول المصنف قدّس سرّه عن تثليث الاقسام إلى جعل المكلف قسمين ، القاطع بالحكم ، أو الظان به ، أمران : الأوّل : عموم أحكام القطع للواقعي والظاهري . الثاني : اختصاص أحكامه بالفعلي من الأحكام لا بالإنشائي منها فضلا عن الاقتضائي منها كما ستطلع عليه إن شاء اللّه تعالى . فالبالغ الذي وضع عليه القلم إمّا يكون قاطعا بالحكم الفعلي الواقعي من طريق حكم العقل مثلا ، وذلك نحو وجوب إطاعة المولى وحرمة معصيته ؛ وإمّا يكون قاطعا بالحكم الفعلي الظاهري من جهة قيام الإمارات والأصول عليه ؛ وإمّا يكون ظانّا به أي بالحكم سواء كان واقعيا أم كان ظاهريّا من طريق دليل الانسداد على تقدير الحكومة لا الكشف . قال المصنّف رضى اللّه عنه : لأجل هذا التعميم والتخصيص عدلنا عمّا في رسالة الشيخ الأنصاري قدّس سرّه من تثليث الأقسام أي أقسام المكلف إلى ثنائيّتها . قوله : وإن أبيت إلّا عن ذلك فالأولى أن يقال أن المكلف . . . أي وإن منعت عن التقسيم الثنائي بل لا بد من تثليث الأقسام ، فالأولى أن